حبيب الله الهاشمي الخوئي
57
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أقول : ان الظلم فيه محمول على ترك الأولى كما في حق آدم صلوات اللَّه عليه حيث قال : ربّنا ظلمنا أنفسنا وبالجملة ما ورد في القرآن والأخبار ممّا يوهم صدور الذنب عن الأنبياء وخلفائهم الحق محمول على ترك الأولى جمعا بين ما دلّ العقل عليه وبين صحة النقل لأن المتبع في أصول العقائد هو العقل وهو الأصل فيها وكلّ ما ثبت بدليل قاطع فلا يجوز الرجوع عنه على أن لتلك الآيات والأخبار ذكرت وجوه ومحامل أتى بها العلماء في مواضعه وعليك في ذلك بكتاب تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى علم الهدى فإنه شفاء العليل . ومن أحسن ما قيل في المقام : ان تلك الظواهر دالَّة على عظم شأنهم وعلو مرتبتهم إذ معاتبة الحكيم لهم على تلك الأفعال الَّتي هي في الحقيقة لا توجب العصيان والمخالفة دليل على أنّهم في محلّ يقتضي تلك المعاتبة تنزيها لهم وتفخيما لأمرهم وتعظيما لشأنهم عن ملابسة ما لا يليق بمراتبهم إذ هم دائما في مرتبة الحضور الموجبة لعدم التفاتهم إلى غير الحقّ وكان وقوع ذلك منهم في بعض الحالات أو مع شيء من الاشتغالات البدنيّة والانجذاب في بعض الأحيان إلى الأمور والماديّة موجبا لتلك المعاتبة . وبالجملة ان الحجج الالهيّة لما كانوا في نهاية القرب من اللَّه تعالى وكمال الاتصال بجنابه وتمام الحضور إلى حضرته وكانوا أيضا مع تلك المرتبة الشامخة في العوائق والعلائق البدنيّة اللازمة للبشرية رين مع الرعيّة للإرشاد والتبليغ قد يعرض لهم في تلك الأطوار والشئونات البشريّة أمور يعدونه سيئات وإن لم تكن في الحقيقة بقبائح وسيئات فيتضرعون إلى اللَّه تعالى بقولهم ربّنا ظلمنا أنفسنا أو سبحانك إنّي كنت من الظالمين . فان المخلصين على خطر عظيم . وبذلك ظهر سرّ الحديث المروى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : حسنات الأبرار سيّئات المقربين . ثمّ اعلم أن إبراهيم عليه السّلام لما طلب الإمامة لبعض ذريته فكان يكفي في جوابه ان يقال : نعم ، مثلا لكنّه لما لم يكن نصا في أن الظالم لا ينال الإمامة لأنه كان